ابن منظور

279

لسان العرب

وقولها : له داءٌ خبر لكل ، ويحتمل أَن يكون صفة لداء ، وداء الثانية خبر لكل أَي كل داء فيه بليغٌ مُتناه ، كما يقال : إِنَّ هذا الفَرَسَ فَرَسٌ . وفي الحديث : وأَيُّ داءٍ أَدْوى من البُخْلِ أَي أَيُّ عيب أَقْبحُ منه ؛ قال ابن بري : والصواب أَدْوَأُ من البُخْل ، بالهمز وموضعه الهمز ، ولكن هذا يُرْوى إِلا أَن يجعل من باب دَوِيَ يَدْوَى دَوىً ، فهو دَوٍ إِذا هَلَكَ بمرض باطن ، ومنه حديث العَلاء ابن الحضْرَمِيّ : لا داءَ ولا خِبْثَة ؛ قال : هو العَيْبُ الباطِن في السِّلْعة الذي لمْ يَطَّلِعْ عَليه المُشْتري . وفي الحديث : إِنَّ الخَمر داءٌ ولَيْسَتْ بِدواءٍ ؛ استعمل لفظ الداءِ في الإِثْمِ كما اسْتَعْمَله في العيب ؛ ومنه قوله : دَبَّ إِلْيكُم داءُ الأُمَمِ قَبْلَكُم البَغْضاءُ والحَسَدُ ، فنَقَل الداءَ من الأَجْسامِ إِلى المعاني ومنْ أَمْر الدُّنيا إِلى أَمْر الآخِرَةِ ، قال : وليست بدَواءٍ وإِن كان فيها دَواءٌ من بعض الأَمْراض ، على التَّغْلِيبِ والمبالغة في الذمّ ، وهذا كما نقل الرَّقُوبُ والمُفْلِسُ والصُّرَعةُ لضرب من التَّمْثِيل والتَّخْيِيل . وفي حديث علي : إِلى مَرْعىً وبِيٍّ ومَشْرَبٍ دَوِيٍّ أَي فيه داءٌ ، وهو منسوب إِلى دَوٍ من دَوِيَ ، بالكسر ، يَدْوى . وما دُوِّيَ إِلا ثلاثاً ( 1 ) . حتى مات أَو بَرَأَ أَي مَرِضَ . الأَصمعي : صَدْرُ فلانٍ دَوىً على فلان ، مقصور ، ومثله أَرض دَوِيَّة أَى ذات أَدْواءٍ . قال : ورجل دَوىً ودَوٍ أَي مريض ، قال : ورجل دَوٍ ، بكسر الواو ، أَي فاسدُ الجوف من داءٍ ، وامرأَة دَوِيَةٌ ، فإِذا قلت رجل دَوىً ، بالفتح ، استوى فيه المذكر والمؤنث والجمع لأَنه مصدر في الأَصل . ورجل دَوىً ، بالفتح ، أَي أَحمق ؛ وأَنشد الفراء : وقد أَقُود بالدَّوى المُزَمَّل وأَرض دَوِيَةٌ ، مخفف ، أَي ذات أَدْواءٍ . وأَرْضٌ دَوِيَةٌ : غير موافقة . قال ابن سيده : والدَّوى الأَحمق ، يكتب بالياء مقصور . والدَّوى : اللازم مكانه لا يَبْرح . ودَوِيَ صَدْرُه أَيضاً أَي ضَغِنَ ، وأَدْواه غيرُه أَي أَمْرَضَه ، وداواه أَي عالَجَه . يقال : هو يُدْوِي ويُداوي أَي يُعالِجُ ، ويُداوى بالشيء أَي يُعالَجُ به ، ابن السكيت : الدَّواءُ ما عُولِجَ به الفَرَسُ من تَضْمِير وحَنْذٍ ، وما عُولِجَتْ به الجارِيَة حتى تَسْمَن ؛ وأَنشد لسلامة بن جندل : ليْسَ بأَسْفى ولا أَقْنى ولا سَغِلٍ * يُسْقى دَواءَ قَفِيِّ السَّكْنِ مَرْبوبِ يعني اللَّبَنَ ، وإِنما جعله دواءً لأَنهم كانوا يُضَمِّرونَ الخيلَ بشُرْبِ اللبن والحَنْذِ ويُقْفُون به الجارِية ، وهي القَفِيَّة لأَنها تُؤْثَر به كما يؤثر الضَّيف والصَّبيُّ ؛ قال ابن بري : ومثله قول امرأَة من بني شُقيْر : ونُقْفي وِليدَ الحَيِّ إِنْ كان جائِعاً ، * ونُحْسِبُه إِنْ كان ليْسَ بجائعِ والدَّواةُ : ما يُكْتَبُ منه معروفة ، والجمع دَوىً ودُوِيٌّ ودِوِيٌّ . التهذيب : إِذا عدَدْت قلت ثلاث دَوَياتٍ إِلى العَشْر ، كما يقال نَواةٌ وثلاث نَوَياتٍ ، وإِذا جَمَعْت من غير عَدَدٍ فهي الدَّوى كما يقال نَواةٌ ونَوىً ، قال : ويجوز أَن يُجْمَع دُوِيّاً على فُعُول مثل صَفاةٍ وصَفاً وصُفِيٍّ ؛ قال أَبو ذؤيب : عَرَفْتُ الديارَ كَخَطِّ الدُّوِيِّ * حَبَّره الكاتِبُ الحِمْيَرِي والدُّوايَةُ والدِّوايَةُ : جُلَيْدةٌ رقيقة تعلو اللَّبَنَ

--> ( 1 ) قوله [ وما دوّي إلا ثلاثاً الخ ] هكذا ضبط في الأصل بضم الدال وتشديد الواو المكسورة .